📁 آخر الأخبار

الطموح والجموح .. حتمية المصير المشترك في الزمن الحالي .. د.يسري الشباسي

الطموح والجموح .. حتمية المصير المشترك في الزمن الحالي


تعلمنا من مجتمعنا وفي مدارسنا أن الطموح صفة جيدة وضرورة من ضروريات النجاح وأن الإنسان الذي ليس عنده طموح هو إنسان فاشل.

هكذا قالوا لنا فإقتنع معظمنا بذلك وركضنا وراء طموحاتنا .. عن الطموح المشروع أتحدث.


لكننا إكتشفنا أثناء رحلة الركض في مضمار الطموح أنهم أخبرونا نصف الحقيقة وكتموا عنا النصف الآخر.

كل من ركض في مضمار الطموح إكتشف النصف الآخر من حقيقية الطموح وهو أنه في زماننا الحالي لا يمكن أن تحقق طموحك - حتى لو كان مشروعاً - إلا من خلال الجموح (الميل) إلى طريق الباطل.

لا تصدق أن أحداً من الطامحين لم يكتشف ذلك النصف الآخر من حقيقية الطموح في وقتٍ يستطيع فيه التوقف .. كل من إستمر في طموحه رضي بالجموح إلى الباطل كشرط من شروط تحقيق طموحه.

لقد سيطر النظام السياسي العالمي على مقاليد السلطة والمال من خلال الإحتكار فلم يعد من الممكن تبوء منصب قيادي أو جمع الأموال الطائلة إلا من خلال الجموح إلى المسيطرين بالباطل على النظام السياسي العالمي .. هذا ينطبق على كل المناصب القيادية سواء في الحكم أو الإدارة أو الإقتصاد أو حتى المناصب العلمية

كل الطامحين قد علم تلك الحقيقة .. حقيقة أنه لا يمكن فصل الطموح عن الجموح .. معظم الطامحين رضي بتلك المعادلة لكي يحقق طموحه المالي أو السياسي أو العلمي.

لكن قليلاً من الطامحين توقف عن طموحه بعد إكتشافه إستحالة الفصل بين الطموح والجموح فإختار التضحية بطموحه ورضي بالكفاف من العيش أو حتى ضيق العيش.

الجموح إلى الباطل يفتح لصاحبه أبواب التمتع في الدنيا لكنه يكاد يغلق عليه أبواب الجنة في الآخرة.

لم يعد الطموح صفةً طيبةً في زماننا هذا بعدما إحتكر أهل الباطل مقاليد السلطة والمال.

د.يسري الشباسي

٢٦ ديسمبر ٢٠١٨
تعليقات